باب السيرة
وقفات مع القصة في كتاب الله - يوسف عليه السلام - الحلقة الأولى -
بقلم الشيخ / عبد الرازق السيد عيد
الحمد لله ذي الحكمة البالغة والقدرة القاهرة والسلطان المطلق والعلم التام الذي أحاط بكل شيء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله .. وبعد؛ فهذه وقفات مع قصة الكريم ابن الكريم ابن الكريم؛ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، نذكرها بعد أن وقفنا من قبل مع آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
بين يدى القصة
1 -فيما تميزت به عن غيرها:
تميَّزَت قصة، يوسف، عليه السلام، عن غيرها بورودها في سياق واحد من بدايتها إلى نهايتها، في سورة واحدة هي سورة (يوسف) ، وهي سورة مكية.
قال القرطبي: رحمه الله: قال العلماء: وذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة، بألفاظ متباينة على درجات البلاغة، وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها، فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر، ولا على معارضة غير المتكرر، والإعجاز لمن تأمل.
وهذه كلام نفيس مفيد، ومفاده: أن القرآن معجز من جميع الوجوه في أخباره وأحكامه، في إيجازه وفي إطنابه وفي تكراره لقصصه وعدم تكراره، فلتخرس تلك الألسنة التي عابت على القرآن قصَصَه، وقد تحداهم القرآن - وما زال يتحداهم - أن يأتوا ببعض سورة مما جاء به، ولكن الذين يعيبون على القرآن قديمًا أو حديثًا هم في شك منه وقلوبهم منكرة، وهؤلاء وأولئك لو كانت لهم قلوب يعقلون بها لفقهوا قول الله تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) [يوسف: 3] في بداية هذه القصة، ولفقهوا كذلك تعقيب القرآن الكريم في نهايتها: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُون) [يوسف: 102] .