فهرس الكتاب

الصفحة 5350 من 18318

القدر لا الصدفة

بقلم: محمد أحمد معبر القحطاني

اعتاد بعض الناس عند لقاء بعضهم البعض مفاجأة أو حديث بعضهم إلى البعض عن أي حدث ما أن تكون كلمة (صدفة) أهم شيء يرد على ألسنتهم، وكأنهم بهذا يجحدون القدر وما أمر الله به.

ولست أقول إنهم تعمدوا هذا ولكنها عثرة من عثرات اللسان أرجو أن تزول لتبقى كلمة قدرا) بدلًا عن (صدفة) . وبنظرة في كتب اللغة لأصل (صدف) نجد الجوهري يقول (صدف عني أي أعرض، وصادفت فلانًا: وجدته) ج4 ص1384 مادة (صدف) تحقيق أحمد عبد الغفور، وفي أساس البلاغة (صادفته: وجدته، وصادفه: قابله، تصادفًا: تقابلًا) مادة (صدف) ص351. وكلمة (صدفة) والتي اشتقها الناس من (صدف) مرفوضة قطعًا لما يترتب عليها من أن الله لم يقدر ذلك الشيء الذي عبروا عنه بالصدفة فالله عز وجل يقول (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) الدخان38, ويقول (ْعَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين) 3سبأ.

فكيف يستسيغ المسلم أن يقول إنه التقى بفلان صدفة لأنه بهذا التعبير ينكر- عن طريق الخطأ- القدر. فالأولى والأصح أن يقول (صادفت فلانًا) ، لأن معنى المصادفة اللقاء فلا يلزم منه أن يقول (وجدته صدفة) ولا يقال تقابلًا صدفة بل تصادفًا مجردة من تقابلًا أو لقيه أو وجده.

وبالله التوفيق.

محمد أحمد معبر القحطاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت