أسباب الغفلة
الحلقة الثالثة
اعداد
الشيخ محمد رزق ساطور
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
فقد سبق أن قلنا إن للغفلة أسبابًا، منها أولاً الجهل بالله عز وجل وأسمائه وصفاته ثانيًا الاغترار بالدنيا والانغماس في شهواتها ثالثًا صحبة السوء
رابعًا الانصراف عن ذكر الله
خامسًا الإعراض عن النصيحة
سادسًا التسويف والتمني
سابعًا الانغماس في الشهوات وفي الشبهات
ونكمل بقية أسباب الغفلة؛ فنقول وبالله التوفيق
ثامنًا نسيان الموت والآخرة والمصير
مع أن الناس يودِّعون في كل يوم الأهل والأحباب والخلان والأصحاب إلا أنهم ينسون، أو يتناسون الموت والقبر، والبعث والنشور، والآخرة والمصير الذي ينتظرهم، ومن ثَم ينشغلون باللهو واللعب، يقول الله تعالى ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ الحجر ... ، ويقول جل شأنه فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ الزخرف
وكيف ينسى العبد الموت وهو أقرب إليه من شراك نعله؟، كيف ينسى الموت وما هو إلا نَفَس يخرج ثم لا يعود؟، كيف ينسى الموت والأجل محتوم وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ الأعراف ... ، وقال تبارك وتعالى قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ يونس
إن نسيان الموت يؤدي إلى الغفلة التي تؤدي إلى التعلق والانهماك في لذات الدنيا وشواغلها، وتسويف التوبة، والتكاسل عن الطاعات، ولذا قيل مَن أكثر ذكر الموت أكرمه الله بثلاث تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة ومن نسي ذكر الموت ابتُلي بثلاث تسويف التوبة، وترك الرضا، والتكاسل عن العبادة