بين السنن والمبتدعات في كيفية الغسل وما ابتدع فيه
كتبه: محمد بن عبدالسلام الشقيرى
جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم: كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينيه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه.
وروى مسلم عن أم سلمة رضى الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى امرأة أشد شعر رأسى، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفى رواية: والحيضة؟ قال:"لا، إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات".
وفى الصحيحين عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة. زاد ابن حبان: وتلتقى أيدينا.
ثم النية واجبة ومحلها القلب، فلا يشرع قول: نويت رفع الحدثين الأكبر والأصغر، إذ هو بدعة. واعتقاد تحتم نية الاغتراف لا أصل له، بل هو بدعة، وظنهم أن ماء غسل الجنابة نجس خطأ وجهل، والحق أنه لا ينجس إلا إذا بال المغتسل فيه، ومن الجهل ظنهم أن الجنب إذا عمل في زراعته أو صناعته أو تجارته؛ يحصل له أو لغيره خطر أو ضرر ولابد، ولذا ترى كثيرًا ممن يعتقدون هذا، يفوهون بهذا الكلام لبعضهم كثيرًا، وهذا جهل فاحش وكذا اعتقادهم أن على الجنب بكل خطوة لعنة، وأنه إذا دخل على المرمود عميت عينه، ولم يرج لها شفاء، وأن الجنب يمنع من حلق شعره، وتقليم أظافره، ومن الحجامة، وكله باطل لما رواه البخارى عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل أو النهار، وهن إحدى عشرة.
وكذا من الأباطيل اعتقاد النساء أن المرأة الجنب إن باشرت عجن العجين فسد بسبب جنابتها، وأن البركة تضيع من كل شيء تضع يدها فيه.
قال البخارى (باب: الجنب يخرج ويمشى في السوق وغيره) ، وقال عطاء: يحتجم الجنب ويقلم أظافره، ويحلق رأسه، وإن لم يتوضأ، ثم ساق عن أبى هريرة أنه قال: لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب، فأخذ بيدى فمشيت معه حتى قعدنا، فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال:"أين كنت يا أبا هريرة؟"فقلت له، فقال:"سبحان الله، يا أبا هريرة، إن المؤمن لا ينجس".