فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشاعر الذى يريده الإسلام
بقلم أ. سعد صادق محمد
عضو جماعة أنصار السنة
ومدير تحرير مجلة الهدى النبوى
فى المقال السابق - من هذه الدراسة الأدبية - انتهى الحديث فيه إلى: موقف القرآن من الشعراء، وأنه لم يهاجمهم بصفة عامة، بل استثنى منهم من يلتزمون بقواعد الإيمان، ويقومون بعمل يخدمون به قيم الدين، ويدافعون عن مبادئه وفى هذا المقال سيجرى الحديث فيه عن: الشاعر الذى يريده الإسلام.
وصف القرآن الشعراء بالكذب والغواية والنفاق، فقال عنهم"وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ" (الشعراء: 224 - 226) .
وإذا كان القرآن قد ذم هذا الفريق من الشعراء - الذى كان يسخر شعره في هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وإيذائه، ونصرة أهل الضلال والشر فقد استثنى من هذا صنفًا من الشعراء، يمكن أن نعرفهم من تكملة الآيات السابقة"إِلَّا الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا".. الآية (الشعراء: 227) وإذا فالإسلام بين لنا هذا الصنف من الشعراء، الذين يخدمون قضايا الدين الحنيف، وهم أمثال: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فهذا الصنف اعتنق الإسلام، وقال الشعر عن فهم صحيح، وعقيدة راسخة، وإيمان صادق، وجَند نفسه وشعره للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الدين الجديد، وتحدى المشركين، ودخل معهم في صراع، كان ميدانه الشعر.
أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حدد مفهوم الشعر، بأنه سلاح يمكن أن يستخدم في محاربة المشركين، روى أنه قال لحسان بن ثابت:"اهج قريشًا فوالله لهجاؤك عليهم أشد من دفع السهام في غلس الظلام". وقال له أيضًا:"لشعرك أجزل عند قريش من سبعين رجلًا مقاتلًا، ولشعر كعب بن مالك أشد على قريش من رشق السهام".