أجاب على سؤال هذا العدد
أحمد فهمي أحمد
الأخ / محمد السيد عبد الحكيم من طنطا يسأل: لي صديق يربي في مسكنه كلبًا ويعتقد أنه لو أخرج هذا الكلب من بيته سيموت ابنه الوحيد، ما حكم الإسلام في هذا؟.
الإجابة
أولًا: الاعتقاد بأن حياة الابن متوقفة على وجود الكلب بالمنزل يتعارض مع الإيمان، بل هو كفر بالقرآن الكريم، لأن اللَّه ذكر لنا فيه أن الآجال محدودة، لا تطول أو تقصر لوجود كلب بالمنزل أو غيره {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] ، [النحل: 61] ، {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا} ، {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا} [آل عمران: 145] .
ثانيًا: لم يرخص الإسلام في اقتناء الكلاب إلا كلب الغنم والصيد والزرع، وهذه بالطبع لا تكون داخل منزل، أما عن اقتناء الكلاب داخل البيوت فقد وردت فيها أحاديث عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، إليك بعضها:
1 -عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: (( واعد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفي يده عصا فألقاها من يده وقال: ما يخلف اللَّه وعده ولا رسله، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال يا عائشة: متى دخل هذا الكلب ها هنا؟ فقالت: واللَّه ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: واعدتنى فجلست لك فلم تأت. فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة ) )رواه مسلم.
2 -عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من اقتنى كلبًا - إلا كلب صيد أو ماشية - فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان ) )رواه البخاري ومسلم - وفي رواية قيراط.
3 -عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( من أمسك(بمعنى اقتنى) كلبًا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية ))البخاري ومسلم، وفي رواية (( إلا كلب غنم او حرث أو صيد ) )، وفي رواية (( إلا كلب صيد أو ماشية ) )
وفي رواية للبخاري: (( من اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا نقص كل يوم من عمله قيراط ) ).
وفي رواية لمسلم: (( من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم ) ).
ففي الحديث الأول أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب، وعلى هذا فإن الذي سيدخل البيت هو الشيطان. أما في باقي الأحاديث فإن الذي يقتني في بيته كلبًا فإنه ينقص من أجره قيراطان بحسب ما جاء في هذه الروايات، وهذا يدل على حرمة اقتناء الكلاب داخل البيوت، لأن أجر الإنسان لا ينقص إلا من عمل فيه وزر.
وفقنا اللَّه لما يحب ويرضى، وصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
أحمد فهمي أحمد