من أعلام الجماعة العلامة الشيخ
عبد الرازق عفيفى رحمه الله
ومعالم منهجه الأصولى
الحلقة الثالثة
د عبد الرحمن السديس
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه وسلك سبيله إلى يوم الدين
أما بعد فنكمل حديثنا حول العلامة عبد الرزاق عفيفي رحمه الله فنقول وبالله تعالى التوفيق
عنايته بالنصوص وصحة الأحاديث والآثار
وهذا من المعالم المهمة في منهج الشيخ رحمه الله، بل من المرتكزات والأسس التي بنى عليها رحمه الله منهجه الأصولي، وإذا كان كثير من الأصوليين يبنون منهجهم على مدارس كلامية عقلية أو مذهبية فقهية فالشيخ رحمه الله يرفع لواء تعظيم النصوص والأدلة النقلية والتركيز على الاستدلال بها والاستنباط منها وطرح كل ما يخالفها، ومن النماذج على ذلك تعقبه الآمدي رحمه الله عند مقابلته الدليل العقلي بالشرعي حينما ذكر بعض الأمور المجمع عليها عقلاً وشرعًا الإحكام
قال الشيخ رحمه الله ما نصه « ... ثم مقابلة العقلي بالشرعي، تشعر بأن رؤية الله وتنزيهه عن الشريك ونحوهما إنما ثبت بالدليل العقلي لا بدليل الشرع، وهذه طريقة كثير من المتكلمين، فإنهم يرون أن أدلة النصوص خطابية لا برهانية لا تكفي لإثبات القضايا العقلية والمسائل الأصولية، وهذا غير صحيح فإن نصوص الشرع كما جاءت بالخبر الصادق في القضايا العقلية وغيرها جاءت بتقرير الحق في ذلك بأوضح حجة وأقوى برهان، لكنها لم تجئ على أسلوب الصناعة المنطقية المتكلفة، بل على أسلوب من نزل القرآن بلغتهم بأفصح عبارة وأعلى بيان وأقرب طريق إلى الفهم وأيسره لأخذ الأحكام» إلى قوله «فاللهم أغننا بكتابك وسنة نبيك عن موارد الوهم ومزالق الضلال»