لطائف من
سور آل عمران
اعداد مصطفى البصراتى
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
ففي هذا العدد نستكمل الكلام حول لطائف الآية التاسعة والأربعين من سورة آل عمران، حيث تكلمنا في العدد السابق حول شطر الآية الأول، ونتكلم في هذا العدد عن الشطر الثاني، وهو قوله تعالى «وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»
قوله «وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ»
أبرئ بمعنى أشفي، والبرء في الأصل من البراءة، والبراءة من الشيء السلامة منه، ومنه برأ من دَيْنه أي سلم من غائلته أي من غائلة الدين وضيق الدين، فالبرء من المرض يعني السلامة والشفاء منه
وقوله «الأكمه» الأكمه قيل إنه الذي لا يبصر ليلاً ويبصر نهارًا، وقيل العكس، وقيل هو الذي لا يبصر إلا بمشقة، وقيل الذي ولد بلا عين أي ولد أعمى، فإن كان الأكمه في اللغة العربية يحتمل هذه المعاني كلها، فهو للمعاني كلها، وإن كان لا يحتمل إلا معنى واحدًا، فأقرب الأقوال في ذلك أن الأكمه من وُلِدَ بلا عين أي أعمى، لأن هذا أبلغ في القدرة، لأنه كلما كان أبلغ في القدرة كان أعظم في الآية
«والأبرص» من به برص، والبرص معروف وهو بياض يظهر في الجلد وهو قد يؤثر على الصحة العامة في البدن، وقد لا يؤثر، لكن البرص ليس له دواء، ولهذا قال أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله