فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 18318

نداءات

لأخي المسلم

بقلم: الدكتور محمد نغش

هذه نداءات يكتبها أخ لأخيه، راجيًا اللَّه سبحانه وتعالى أن ينفعنا وإياه بها، ويجعلنا ممن يتبعون النور الذي جاء في كتاب اللَّه وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، اللهم اهدنا إلى الحق وألهمنا رشدنا يا كريم.

يا أخي المسلم سلام اللَّه عليك ورحمته وبركاته، وبعد، فإن اللَّه سبحانه وتعالى يهديك إلى إصلاح نفسك، ويعدك بالفلاح في دنياك وآخرتك.

اعلم يا أخي أنه كما للأبدان غذاء يفيدها، فكذلك للنفوس غذاء يسمو بها، وغذاء الأبدان هو الطعام والشراب ويمكن بسهولة تمييز الطيب والخبيث منه، إما بالتذوق، وإما بالشم، وإما بالتجربة، وهناك ما أمر اللَّه سبحانه بحله لنفعه لعباده، وما أمر بتحريمه لعلمه بضرره على مخلوقاته، وغذاء النفوس كثير ومتنوع، ويصل إلى الإنسان عن طريق حواسه، وامتزاجه بوجدانه، فالعين مثلًا تقع يوميًا على أشياء لا حصر لها، والأذن تسمع يوميًا أصواتًا لا يمكن استيعابها، والقلب يتلقى هذه المرئيات والمسموعات فيخفق لبعضها فرحًا، ويخفق لبعضها ترحًا، ويستقبل بعضها بوعي، وبعضها الآخر بغير وعي، ويختزن في الذاكرة منها أشياء قد أثرت فيه تأثيرًا عميقًا، وبعضها يجعله في اللاشعور لتفاهة وقلة أهميته. كل هذا يحدث في اليوم الواحد بل في كل لحظة في حياة الإنسان.

فتخير يا أخي المسلم لنفسك زادًا طيبًا، لا يعجبك الخبيث وإن كثر، فلا تسمع من الناس إلا ما فيه النفع لك، كذلك تخير ما تقرأ فلا تقرًا كل شيء بقصد الانتفاع به، فليس كل ما يكتب يفيدك، بل إن كثيرًا منه يضرك.

فإذا نظرت فتجنب أن يقع بصرك على ما حرم اللَّه، ومتع عينك بالحلال، وافعل الخير حتى يستريح ضميرك ويطمئن قلبك.

حرام يا أخي أن تضيع وقتك فيما لا ينفع، السنين تكر والأيام تمر، وأنت تترك نفسك على هواها، والنفس أمارة بالسوء، وأنت المسئول عن تزكيتها، فإذا أهملتها نشأت خبيثة، وأصبحت كشجرة لا تثمر إلا الشر، لأنها تغذت منه ونمت في أرضه وتحت سمائه، فأصلح نفسك وأحسن توجيهها، متذكرًا حكمة ربك في تبصرة عباده إذ يقول سبحانه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} .

د. محمد نغش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت