فهرس الكتاب

الصفحة 7981 من 18318

الافتتاحية

الندرة .. والوفرة .. والكفاية

بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين

الحمد لله، خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وأحكم الكون إحكامًا بديعًا، وحمى السماء أن تقع على الأرض بقدرته، وخلق الأحياء كلها وجعل بعضها نفعًا لبعض في غذاء ودواء ومتاع، وتعهد لكل بأجل قدره ورزق معلوم ضمنه سبحانه وتعالى.

والاقتصاديون حديثًا يبنون علومهم على أساس الندرة، أي؛ قلة الموارد عن كفاية الحاجات من أجل ذلك فإنك ترى دعاتهم يدعون الناس إلى تحديد النسل خوفًا من كثرة الاستهلاك وحدوث المجاعات ويدعون المرأة للخروج من البيت، ويزعمون أنها بذلك تزيد الإنتاج، غاضين الطرف عن وظائفها المتعددة العامة وهي في بيتها قارة فضلًا عن دفع الإيذاء الكثير الناتج عن خروجها واختلاطها بالرجال.

والحقيقة أن الله بنى الكون على الوفرة، أما الندرة فهي ظاهرة لها أسبابها وعلاجها، فمن أسباب الندرة التكاسل والتظالم والإهمال، بمعنى أن أسماك البحار كثيرة، لكن الإنسان قعد عن استخراجها وصيدها، وما اصطاده منها استأثر به الأغنياء دون الفقراء، أي؛ تظالموا في تقسيمه، وما ادخروه منه لم يجيدوا له حفظًا فأتلفوا كثيرًا منه بحيث لو أنهم واسوا الفقراء ببعض ما أهملوه لما شكى أحد من جوع عملًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له) ، فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل (1) .

ومثال ذلك أيضًا في الأرض استغلالًا بين مسكن وزراعة تكاسل الإنسان في زرعها وتوزيع المدن فيها، بل تكاسل عن جني ثمار الأشجار الطبيعية منها وما زرعوه تظالموا في تقسيم نتاجه، ثم أهملوا في استخدام الكثير منه، فتلف فظهر بذلك ما يسمونه بالندرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت