فهرس الكتاب

الصفحة 3816 من 18318

تسيير أم تخيير

بقلم الأستاذ الدكتور أمين رضا

وكيل كلية طب الأسكندرية لشئون البحث العلمي والدراسات العليا

كثير من الناس يسألون: هل الإنسان مخير أم مسير؟ فإن قلت: مسير هو. قالوا لك ففيم إذًا الكتاب والحساب؟ وإن قلت هو مخير. قالوا: ولماذا إذًا تقولون إن شاء الله؟ ولماذا لا يختار بين الموت والحياة؟ ولماذا لا يختار بين السعادة والشقاء؟

هذه مسألة ألفها بعض الفلاسفة. وما يدرون أنهم إذ ألفوها أنهم وضعوا أحجية أو (( فزورة ) )مضحكة سوف يظل الناس يتجادلون فيها إلى الأبد من غير أن يصلوا إلى نتيجة. وذلك لأنها مسألة لا أصل لها إلا في عقول من ابتدعوها. وهي فخ يقع فيه الذين افتتنوا بالفلسفة. فهي مسألة ذات وجوه كثيرة يفسرها كل على هواه، فمنهم من ينفي بها البعث والحساب، ومنهم من يكفر بالله بسببها، ومنهم من يتخاذل ويتوانى عن العمل استنادًا على ما يستنبطه من معانيها.

يجب علينا أن ندرس الفطرة وندرس ديننا حتى نعرف موقفنا من هذه النظرية، وبذلك يهدينا الله إلى سواء السبيل، وينير لنا الطريق ويثبت أقدامنا.

يجب عدم التمويه بهذه النظرية، حتى لا تعمى بصائرنا فنرى جانبًا واحدًا من الفطرة ولا نرى الجانب الآخر. فهناك أشياء كثيرة لا يمكننا أن نختار فيها ألبتة، وتوجد أشياء أخرى كثيرة نعمل فيها حسب ما نختار لأنفسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت