فهرس الكتاب

الصفحة 16009 من 18318

دراسات شرعية

آثر السياق في فهم النص

الحلقة السابعة

اعداد متولي البراجيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد

ما يزال كلامنا متصلاً عن قرائن السياق وأثرها في فهم النص، وأن القرائن منها ما هو لفظي، ومنها ما هو غير لفظي، وهو ما يطلق عليه القرائن الحالية، وهي تلك التي تشمل أحوال الخطاب والمخاطِبين والمخاطَبين وعاداتهم وأعرافهم اللغوية، وقد وصلنا في البحث إلى كيفية مراعاة النبي لعادات الناس وأعرافهم، ونستكمل ما بدأناه

النبي ومراعاة أعراف الناس وعاداتهم

في صحيح مسلم بسنده عن عائشة رضي الله عنها حديث النبي ... «لا يجوع أهل بيت عندهم التمر»

وفي رواية «بيت لا تمر فيه جياع أهله»

لكي نفهم الحديث فهمًا صحيحًا لا بد أن ننظر إلى القرائن المحيطة به، وإلا فإن ظاهر الحديث، على أن البيت الذي لا تمر فيه يجوع أهله، بينما نجد كثيرًا من البيوت لا تمر فيها ومع ذلك فإن أهلها ليسوا بجياع

فالنبي يراعي عادات الناس، وأن الغالب على أقوات أهل الحجاز هو التمر، فالتمور كانت هي بضاعة العرب الرائجة، وأغلى ما يملكون، وقوام حياتهم عليها، فانظر إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما تقول لابن أختها عروة واللهِ يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله نار

فقلت يا خالة؛ ما كان يعيشكم؟ قالت الأسودان التمر، والماء

فالرسول وأمهات المؤمنين يعيشون الشهور الطويلة على التمر، وكان التمر هو زاد المسلمين الأوائل في جهادهم في سبيل الله، فإذا كان الغالب المنتشر لا يوجد في بيوتهم، فمن باب أولى فإن غير الغالب ليس بموجود، وبالتالي يجوع أهل هذا البيت

قال القرطبي ويصدق هذا على كل بلد ليس فيه إلا صنف واحد، ويكون الغالب فيه صنفًا واحدًا، فيقال على بلد ليس فيه إلا البر القمح بيت لا بر فيه جياع أهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت