الحمد لله يحكم لا معقب لحكمه، وهو العزيز الحكيم، وأشهد أن لا إله إلا الله، فضل بعض الرسل على بعض وهو اللطيف الخبير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
وبعد: فمن الخصائص التي اختص الله سبحانه وتعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء والخلق ما يلي:
6 -أُعطي جوامع الكلم:
فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فُضلت على الأنبياء بستٍ أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا وأرسلت إلى الخلق كآفة وخُتم بي النبيون» .
سبق أن تحدثنا عن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عند الشيخين وفيه الخمس المذكورة في هذا الحديث إلا الشفاعة، فيكون مجموع الخصال من الحديثين سبع خصال، تحدثنا عن خمس ونحن هنا مع الخصلتين اللتين وردتا في هذا الحديث وهما الأولى والأخيرة في هذه الرواية، وهي أنه صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم وبعث إلى الخلق كافة.
فأما أنه أوتي جوامع الكلم؛ فقد قال النووي عن الهروي يعني به القرآن جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة وكلامه صلى الله عليه وسلم كان بجوامع الكلم قليل اللفظ كثير المعاني مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات» . وقوله: «إياكم والجلوس في الطرقات» .
(متفق عليه) .
فهذه العبارات الجامعة المانعة ذكرت وفُصلت حقوقها وواجباتها في باقي الحديث لما سئل عليه السلام عن حق الطريق، ومثل قوله: «الصيام جُنَّة» . (متفق عليه) .
وتحت كلمة «جُنة» تقال خُطب وتكتب مجلدات في فوائد الصيام وحكمه، وإصلاحه للفرد والمجتمع.
وتحت أنواع الظلم وأشكاله ودرجاته لا ينقضي الكلام عن ظلم المسلم وغير المسلم وظلم الحيوان.
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «العين حق» . (متفق عليه) . ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجَنَّة الكافر» .
(مسلم) .