فهرس الكتاب

الصفحة 7674 من 18318

النخيل

يكتبها/ رئيس التحرير

صفوت الشوادفي

الحمد لله ... والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد:

فإن نعم الله على عباده - كما هو معلوم - كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، وكل نعمة منها تستوجب الحمد والشكر.

وهذه النعم الكثيرة الوافرة في فضلها وقدرها ونوعها ليست سواء، ومن بينها أشجار وثمار جمع الحق سبحانه وتعالى فيها بين صفة الغذاء والدواء.

والنخلة واحدة من هذه الأشجار النادرة الصفات؛ لما جعل الله فيها من العجائب والغرائب؛ وإليك البيان:

النخلة في القرآن:

لقد حدثنا القرآن الكريم عن النخيل عشرين مرة في سوره وآياته، ونصف هذه المرات تقريبًا جاء النخل فيه مقترنًا بالعنب؟! وهذه تحتاج إلى دراسات مستقلة لبيان العلاقة التاريخية والاقتصادية والطبية والبيئية بين العنب والنخل!!

لكن الذي يستلفت النظر ويثير الفكر؛ هو حديث القرآن عن جذع النخلة الذي آوى الله إليه مريم عليها السلام.

فقد كانت مريم عليها السلام - قبل أن تبشر بعيسى عليه السلام - تجلس في محرابها؛ لتعبد ربها، ويأتيها رزقها رغدًا من عند الله من غير تعب ولا نصب ولا سبب؛ قال الله عز وجل: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [آل عمران: 37] .

فلما حملت، واضطرها طلق الولادة إلى جذع النخلة لتستند إليه، وتتعلق به - كما تفعل الحامل - لما حدث هذا توالت الآيات، وتتابعت المعجزات!!

فلقد تحدث القرآن الكريم عن جذع نخلة وليس عن نخلة؛ ولهذا قال القرطبي رحمه الله: (الجذع ساق النخلة اليابسة في الصحراء الذي لا سعف عليه ولا غصن) .

ومع هذا فقد أمرها الله بأن تهز هذا الجذع اليابس ليتساقط الرطب!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت