الإصرار على المخالفة
بقلم: محمد عبد السمان
(( إن الحلال بين والحرام بين ) )كما يقول الرسول الصادق صلوات اللَّه وسلامه عليه، وكتاب اللَّه وسنة رسوله الصحيحة، فيهما بيان واضح جلي لمواقع الحلال ومواضع الحرام لا شبهة فيها ولا تأويل، وأية محاولة من أدعياء العلم والفقه لانتزاع الحلال من الحرام أو العكس، هي محاولة مردودة على صاحبها مهما كان شأنه ...
لقد ابتلى الإسلام بطائفة من المبتدعين تجادل في الحق حتى من بعد ما يتبين لها الحق الواضح الجلي، فالمعروف أن الإسلام ينهى نهيًا قاطعًا عن بناء المساجد على القبور، بل ينهى أيضًا عن جعل القبور ضريحًا، ثم تحويل الضريح إلى مزار، والإسلام حين ينهى عن ذلك، إنما لتكون المساجد لله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ولكى يحول دون الفتنة التي تكمن في تقديس البسطاء لهذه الأضرحة، والتوسل بأصحابها، ومع ذلك تجد شيخًا يحمل على رأسه أضخم عمامة يقول في محاضراته وفي أحاديثه الإذاعية والتليفزيونية: (لا مانع من إقامة المساجد على الأضرحة والقبور، وهذا مسجد الرسول يضم قبره الشريف) ولا يعذر الشيخ جهله بالتاريخ، إذا كان يجهل أن قبر الرسول لم يدخل ضمن المسجد إلا في عهد الوليد بن عبد الملك لظروف سياسية بحتة، وتجد غير هذا الشيخ من يجيز بناء المساجد على القبور متخذًا حجته من قوله تعالى في قصة أهل الكهف:
{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّالسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} .