الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
ذكرنا في المقالين السابقين أن منهج الإسلام في الوقاية من الفاحشة قائم في غالبه على الوقاية وسد الذرائع التي من شأنها أن تؤدي إلى الفاحشة.
وقلنا: إنه ما دمت منتسبًا إلى الدين فمن البدهي أن تعبِّد نفسك وتطوِّع هواك للدين بالكلية، فالشرع ليس تجارب معملية خاضعة للقبول والرد، بل هو ثوابت تعبدنا الله تعالى بها.
ولقد بدأنا البحث بالمرأة لأسباب شرعية ذكرناها في المقال السابق، وعرضنا لضوابط المرأة في بيتها، ثم انتقلنا للضوابط خارج بيتها التي تنضبط جميعًا تحت ضابط رئيس وهو: منع المرأة أن ترتدي كل ما من شأنه إثارة الفتن، ثم ذكرنا ثلاثة ضوابط:
1 -استيعاب جميع البدن.
2 -ألا يكون زينة في نفسه.
3 -أن يكون صفيقًا لا يشف.
ونستكمل باقي الضوابط:
4 -أن يكون فضفاضًا غير ضيّق فيصف شيئًا من جسدها؛ لأن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة، ولا يتأتى ذلك إلا بالفضفاض الواسع، فأما الضيِّق فإنه وإن ستر لون البشرة، فإنه يصف حجم جسمها أو بعضه، ويصوره في أعين الرجال، وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفى على المراقب، فوجب أن يكون الثوب واسعًا.
وفي الحديث عن أسامة بن زيد- رضي الله عنه- قال: كساني رسول الله صلى الله عليه سلم قبطيَّة [ثياب تأتي من مصر] مما أهداها له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال: لم تلبس القبطيَّة؟ قلت: كسوتها امرأتي. فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامها. [أخرجه أحمد والبيهقي وحسنه الألباني] .
(والغلالة: هي ما يُلبس تحت الثوب ليمنع وصف بدن المرأة، والأمر في قوله صلى الله عليه سلم: «مرها» للوجوب ولا صارف له، لذا ينبغي على المرأة أن تستر بدنها بما لا يصفه) .