الطريق إلى تقويم اللسان
بقلم د / سيد خضر
كفر الشيخ - أبو بدوي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد ذكرت في المقال السابق ثلاثة من مصطلحات النحو العربي كانت: الحرف، والاسم، والفعل، ثم ذكرت جملة قرآنية، وأتبعتها بتحليل نحوي وبياني، وبينت خطأ بعض الناس في استعمال أبدًا وقط، وفي هذا المقال نعرف بمصطلح الجملة.
الأصل الثلاثي (جمل) يدل على الجمع والضم، قال أحمد بن فارس: (الجيم والميم واللام أصلان، أحدهما تجمع وعِظَمُ خلقٍ، والآخر حُسْنٌ، فالأول قولك: أجملتُ الشيء، وهذه جملة الشيء، وأجملته: حصلته) (1) .
قلت: ومن هذا المعنى قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) [الفرقان: 32] ؛ أي مجموعًا مرة واحدة، وذلك حين خفيت عليهم الحكمة في إنزاله منجمًا ليواكب أحداث الجماعة المسلمة ويربيها يومًا بيوم، ويسهل عليهم حفظه والقيام بتكاليفه.
وقد أخذ النحاة من هذا الأصل اللغوي مصطلح الجملة في النحو، وتعددت تعريفاتهم له، ومنها تعريف ابن هشام، حيث قال: (إنها عبارة عن الفعل وفاعله كـ(قام زيد) ، والمبتدأ والخبر كـ (زيد قائم) ، وما كان بمنزلة أحدهما نحو (ضُرِب اللصُّ) ، و (أقائمٌ الزيدان) ، و (كان زيد قائمًا) ، و (ظننته قائمًا) (2) .
ومضمون كلامه أن الجملة نوعان: الفعلية، وينضم إليها ما بني للمجهول، والاسمية؛ ومنها ما بُدئت بوصف يتطلب فاعلًا يحل محلّ الخبر نحو: أقائم الزيدان، والاسمية التي دخل عليها ناسخ مثل: كان، وظن.
وقد خلط النحاة القدامي بين مصطلحي الكلام والجملة، فسوى بعضهم بينهما، كالزمخشري في (المفصل) ، وابن يعيش في (شرحه) عليه (3) ، وكذلك ابن جني في (الخصائص) (4) ، وفرق بعضهم بين المصطلحين بما يطول ذكره هنا.