كلمة التحرير
بقلم رئيس التحرير
صفوت الشوادفي
القدس ... والقوم البهت
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد:
فقد روى البخاري في (صحيحه) بسنده إلى أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (لو آمن بي عشرةٌ من اليهود لآمن لي اليهود) (1) .
إن هؤلاء اليهود الذين رفضوا الدخول في الإيمان وجحدوا الرسالة، كانوا يقولون - قبل البعثة: اللهم ابعث لنا هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا في التوراة حتى نعذب المشركين ونقتلهم؟!
وقد ثبت أنهم كانوا يتوعدون المشركين من الأوس والخزرج بمجيء الرسول، صلى الله عليه وسلم، ويستنصرون، أي، يطلبون النصر به على أعدائهم، قال تعالى: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِين) [البقرة: 89] .
وفي هذا دلالة قاطعة، وحجة دامغة على أن اليهود قوم بهت يعرفون الحق، وينكرونه! فإنهم كانوا يعرفون صفات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل أن يبعث، ولما أرسله الله كانوا يعلمون علم اليقين أنه رسول الله حقًّا وصدقًا، فلما تبين لهم أنه من العرب، وليس من بني إسرائيل حسدوه وكفروا به! ولقد أرسل الله إليهم من قبل ذلك رسلا كثيرًا من بني إسرائيل فكذبوا فريقًا، وقتلوا فريقًا من الرسول! فلما أرسل الله رسوله الخاتم من العرب كفروا به؛ لأنه ليس من بني إسرائيل؟! وهو نفس أسلوب المراوغة الذي يستعملونه في المفاوضات الوهمية مع السلطة الفلسطينية!
وبعد هذا الإنكار والبهتان استمر اليهود على كفرهم، وأصروا على ضلالهم، وأراد الله، عز وجل، وقدّر أن كتب الهداية لعالم من علمائهم هو عبد الله بن سلام، رضي الله عنه، وذلك بعد الهجرة النبوية الشريفة.