موجز أحكام شهر رجب
بقلم: محمد عبد الحكيم القاضي
لقد قامت حول كثير من أشهر المسلمين طائفة من المسائل يتحدث فيها الخاصة والعامة، بعضها صواب وحق، وبعضها خطأ وبدعة، فإذا كان من واجب المشتغل بالعلم أن ينصح، فمن أوجب الواحب أن يتخير وقت الموعظة، ونحن - في هذا الميقات الذي نحسبه مناسبًا - نلقى الضوء على أهم الأحكام الشرعية لشهر رجب، ليميز الله الخبيث من الطيب، ويعرف المسلمون الصواب من الخطأ في معقتداتهم وعباداتهم - قاصدين وجه الله تعالى. وعليه التوكل:
شهر حرام:
يقول الله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) (التوبة / 36) .
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأشهر في خطبته يوم حجة الوداع بقوله: (السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر: الذي بين جمادي وشعبان) . (وهو مخرج في الصحيحين)
والأشهر الحرم كان القتال فيها حرامًا في الجاهلية، ثم استمر حرامًا في الإسلام.
رجب مضر:
لكن الذي يلفت النظر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه (رجب مضر) ، وحدد موقعه من السنة فقال: (الذي بين جمادى وشعبان) . وهذا يشير إلى أمر مهم، وهو أن مضر وربيعة - كلتيهما - كانتا تحرمان شهر رجب، ولكن اختلفوا في موضعه، فأما ربيعة فكانت تعد (رمضان) هذا الشهر وتحرمه، وأما مضر فكانت تحرم (رجب) - الذي نعرفه. وتأتي دقة التشريع الإسلامي الشريف، واحتراز النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فيحدد حين تشتبه الأمور. فلولا صنع مثل ذلك أقوام من علماء أمته في هذه الأيام؟ أن يحددوا حين الاشتباه، وأن يضعوا (النقط فوق الحروف) حين الإيهام؟
الصيام في رجب:
الصيام - بعامة - أمر مستحب في الشريعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الصوم جنة) (رواه الترمذي وغيره) .