باب السنة:
مناقب عبد الرحمن بن عوف
الحمد لله رب العالمين، نحمده حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد
عن عمرو بنِ وهبٍ الثَّفَيِّ قال: كنا مع المغيرةِ بن شعبةَ رضي اللَّهُ عنه، فَسُئِلُ: هل أَمَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أحدٌ من هذه الأمة غيرُ أبي بكر رضي الله عنه؟ فقال: نعم، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فلما كان من السَّحَرِ، ضَرَبَ عنقَ راحلتي، فظننتُ أنَّ لَهُ حاجةً فَعَدَلْتُ معه، فانطلقنا حتى بَرَزْنَا عن الناسِ، فَنَزَلَ عن راحلته، ثم انطلق فَتَغَيَّبَ عني حتى ما أَرَاهُ، فمكثَ طويلاً، ثم جاءَ فقال: «حَاجَتَكَ يا مُغِيرَةُ؟» قلتُ: ما لي حاجةٌ، فقال: «هل معكَ ماءٌ؟» فقلت: نعم، فقمتُ إلى قربة أو إلى سَطِيحةٍ مُعَلَّقَةٍ في آخِرَةِ الرَّحْلِ، فأتيتُهُ بماءٍ، فَصَبَبْتُ عليه، فَغَسَلَ يَدَيْه، فأحْسَنَ غَسْلَهُمَا- قال: وأشُكُّ أقال: دَلَكَهُمَا بِتُرَابٍ أَمْ لاَ. ثم غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُم ذَهَبَ يَحْسُرُ عن يَدَيْهِ، وعليه جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمَّيْنِ، فَضَاقَتْ، فأخرجَ يديه مِنْ تَحْتِها إخراجًا، فغسل وَجْهَهُ وَيَدَيْه، ثم مَسَحَ بناصِيَتِه، ومسحَ على العِمَامَةِ، ومسحَ على الخُفَّيْنِ، وَرَكِبْنَا فأدْرَكْنَا النَّاسَ وقد أُقِيمت الصلاةُ، فَتَقَدَّمَهُمْ عبدُالرحمنِ بنُ عَوْفٍ، وقد صَلَّى بِهْم ركعةً وَهَمَّ في الثَّانِيَةِ، فَذَهَبْتُ أُوُذِنُهُ، فَنَهَانِي رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّيْنَا الركعةَ التي أَدْرَكْنَا، وقضَيْنَا الركعة التي سُبِقْنَا. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَحْسَنْتُمْ، أَوْ أَصَبْتُمْ» .
هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في المسند بالأرقام: