فهرس الكتاب

الصفحة 6426 من 18318

نشأة جماعة أنصار السنة

بقلم الشيخ

محمد على القاضي

فى صيف يونيه سنة 1926 حضرت بالقاهرة بعد أن أديت الامتحان في شهادة الدراسة الابتدائية في أسوان. فقادتنى الظروف، أو أراد الله سبحانه وتعالى لى الهداية، وأراد أن يخرجنى من ظلمات الجهل وفاسد العقيدة - أراد الله تعالى أن يخرجني من كل ذلك وينقذني منها. فبينما أنا وآخران معي جلوس في مقهى من المقاهي العامة وكان يوم جمعة، سمعت هذين الصديقين يقولان إنهما ذاهبين إلى المسجد ليؤديا الصلاة. فرجعت إلى نفسي باللائمة، وقلت لها: ويحك يا نفسي، ما الذى حملك على ترك الصلاة بعد أن كنت حريصة عليها حرصك على الطعام والشراب، أؤديها موقوتًا لا أدخل الوقت في الوقت الآخر، ومن ثم عقدت النية على الصلاة وقلت: لأعصين الشيطان اللعين، وقلت لصديقي هذين: انتظراني حتى أذهب إلى البيت وأغتسل للجمعة، وأستبدل ملابسي التى علىّ بأخرى، ففعلت ذلك وفعلًا، وذهبنا إلى أقرب مسجد وهو جامع شركس، فإذا بإمام طلق اللسان، قوى الحجة، واسع الاطلاع، يقول كلامًا لم أعهده من قبل في خطباء المساجد، فكأن كلامه السهم ينفذ إلى القلب ويستقر فيه، فأعجبت به جد الإعجاب، ولم أنقطع بعد ذلك عن صلاة من الصلوات، ولا درس من الدروس. ففي هذه المدة رأيت بعضهم يقفون أمام المسجد بعد صلاة العشاء، ويتحدثون في أمر إنشاء جمعية، فكانوا يتحدثون مليًا، ثم ينصرفون جميعًا إلى حيث لا أدرى، ولم أكن أذهب معهم بالطبع لقرب عهدى بهم، وعلمت فيما بعد أنهم كانوا يذهبون إلى قهوة في شارع البستان، وهى قهوة الأخ على قاسم الحالية، ويقرأ لهم فيها أحد الإخوان في كتاب من كتب السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت