شبهات حول تطبيق الشريعة الإسلامية
أخطر الشبهات المناداة بفصل الدين عن الدولة
بقلم أ. د محمد نبيل غنايم
أستاذ الشريعة - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة
تحدثنا في المرات السابقة عن بعض الشبهات التى يثيرها أعداء الإسلام، وقد بينا في الحلقة السابقة أن ادعاء الفردية في الشعائر الجماعية لا أساس له من الصحة، فإنهم يتدرجون في سلك الجماعة رويدًا ويحيونها كلما ضعفت، إنهم يجتمعون كل يوم خميس مرات أو بعضها ثم يجتمعون في دائرة أكبر وأوسع مرة كل أسبوع، ثم يجتمعون في دائرة أكبر وأكبر في صلوات العيدين وفى الحج، وفى كل اجتماع من ذلك تذوب الفوارق وتذهب الحواجز، فالغنى والفقير جنبًا إلى جنب والرئيس والمرءوس في صف واحد، الجميع قلوبهم واحدة وقبلتهم واحدة، وإلههم واحد، ودعاؤهم واحد، فهل يقال بعد ذلك ما قيل من افتراءات وأباطيل؟
وفى هذه الحلقة نتحدث عن شبهة خبيثة من أخطر الشبهات ألا وهى:
المناداة بفصل الدين عن الدولة:
وهى فكرة يهودية كما يقول وليم غاى كار - الكاتب الأمريكي: وكان الهدف من إثارتها: إسقاط الخلافة الإسلامية لتهيئة الجو لإقامة دولة إسرائيل (1) ، ثم أصبحت هذه الفكرة نداء ينادى به بعض المثقفين والزعماء المسلمين جهلًا منهم بجمع الإسلام بين الدين والحكم، وتشبعًا منهم بالثقافة الغربية وحضارتها التى عزلت الكنيسة عن الدولة والحكم (2) ، وظنًا منهم أن تطبيق الشريعة يضر بالأقليات غير المسلمة، ويثير المشاعر السلبية عندهم، ويهيج النوازع والأحقاد الطائفية في نفوسهم، مما يعرض الأمة لخطر التدابر والانقسام، ويهددها في وحدتها وتآلفها.