فهرس الكتاب

الصفحة 12454 من 18318

الصحابة هم خير القرون

الحلقة الثانية

إعداد محمد رزق ساطور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله ومن والاه، وبعد:

فقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية أن أهل السنة والجماعة يتبرؤون من طريقة الروافض والشيعة الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب والخوارج الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل، وأنهم يمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون: إن هذه الآثار المروية منها ما هو كذب ومنها ما هو قد زيد فيه ونقص وغُيِّرَ عن وجهه، والصحيح منها هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك يعتقدون أن كل أحد من الصحابة ليس معصومًا عن كبائر الإثم وصغائره بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم إن صدر، حتى أنهم يُغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، ولهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم، وكلهم عدول بتعديل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في قوله إنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبًا ممن بعدهم، وبالجملة فكل من شهد له منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة شهدنا له ولا نشهد لأحد غيرهم، بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء ونكل علم الخلق إلى خالقه.

فلا تغتر بزخارف المبطلين وانتحالهم وآراء المتكلمين، إن الرشد والهدى والفوز والرضا فيما جاء من عند الله ورسوله لا فيما أحدثه المحدثون وأتى به المتنطعون من آرائهم المضمحلة وعقولهم الفاسدة.

فالصديقة بنت الصديق التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» . [أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن حبان والترمذي وابن ماجه وأحمد] . وقد برأها الله سبحانه في كتابه، وهي زوجته في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم وكذب بكتابه الحكيم. [الدر المنثور 6/ 168]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت