محبطات الأعمال
اعداد عبده الاقرع
الحمد لله، معز من أطاعه واتقاه، ومذل من أضاع أمره وعصاه، وفق أهل طاعته لما يحبه ويرضاه، وأصلي وأسلم على خير عبد اجتباه، وأفضل رسول اصطفاه، نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعد
فقد تحدثت في العدد الماضي عن شروط قبول الأعمال، وتأسيًا بالصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في قوله «كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني» متفق عليه
وقول الشاعر الحكيم ... عرفت الشَّرَ لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
أحببت أن أذكّر نفسي وإخواني وأخواتي بمحبطات الأعمال، نسأل الله السلامة والعافية لنا وللمسلمين والمسلمات من أي قول أو عمل من شأنه يحبط أعمال العبد، لأن الحسرة تكون كبيرة عندما يقوم العبد بعملٍ من الأعمال، وقد يبذل فيه جهدًا ثُمَّ لا ينال من ورائه خيرًا
ولقد كان السَّلَفُ الصالح يخافُونَ ألا يُتقبَّل منهم عَمَلُهُمْ
سألت أم المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها رسول الله عن أهل هذه الآية وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ المؤمنون 60، أهمُ الذين يزنون ويسرقون ويشربون الخمر؟ قال «لا يا ابنة الصِّديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ويخافون ألا يُقبل منهم» صحيح ابن ماجه من أسباب محبطات الأعمال «الشرك»
قال الله تعالى وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الزمر 65
والمعنى لئن أشركت ليبطلنَّ عملك الصالح، ولتكونَنَّ في الآخرة من جملة الخاسرين بسبب ذلك، وهذا على سبيل الفرض والتقدير، وإلا فالرسول قد عصمه الله وحاشاه له أن يشرك بالله، وهو الذي جاء لإقامة صرح التوحيد