أولئك آبائي:
محنة الأحمدين - 2 -
أحمد بن حنبل (164 - 241هـ)
أحمد بن تيمية (661 - 728هـ)
بقلم: الأستاذ محمد جميل غازي
يقول أبو معمر القطيعي: (لما أحضرنا إلى دار السلطان أيام المحنة، وكان أبو عبدالله أحمد بن حنبل قد أحضر، وكان رجلًا لينًا، فلما رأى الناس يستجيبون لما يطلب منهم من الإقرار بخلق القرآن، انتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، وذهب ذلك اللين الذي كان فيه، فقلت: إنه غضب لله عزَّ وجلَّ) .
نعم .. إنه غضب لله عزّ وجلّ، واستحال إلى أسد هصور .. غضب لتلك الدعوى المغلوطة التي أشاعها ملوك عصره، ودعوا الناس إلى اعتناقها والقول بها، دعوى (خلق القرآن) ..
ولا يرضي - موقف أحمد - سدنة الفلسفة اليونانية وكهنتها من المعتزلة ومن على شاكلتهم، وبخاصة الوزير محمد بن عبدالملك الزيات والقاضي ابن أبي داود والداعية بشر المريسي، فيتآمرون به، ويطلبون إلى المعتصم أن يقتله حتى يخلو لهم الجو فينطلقون بنحلتهم في كل سبيل بدون راد ولا صاد - قائلين: (اقتله حتى نستريح منه، إنه كافر مضل) !
ويقول لهم المعتصم: (إني عاهدت أن لا أقتله بسيف، وأن لا آمر بقتله بسيف) !!
فيقولون له: (اضربه بالسياط حتى الموت) .
وتعجب الفكرة المعتصم، فيحضر الجلادين، ويسأل أحدهم:
(بكم سوط تقتله؟)
فيجيب: (بعشرة) !
فيعطيه المعتصم إشارة البدء .. !
ويستمر الجلادون فيما وكل إليهم من عمل .. ويغمى على الإمام مرات كثيرة ويحدثنا الإمام نفسه عن إحدى مرات هذا الإغماء فيقول:
(واشتد الضرب عليّ، فذهب عقلي، فلما أفقت، قال رجل ممن حضر، إنا كبيناك على وجهك، وطرحنا على ظهرك حصيرًا، ودسناك، فقلت له: ما شعرت بشيء من ذلك) !