بقلم الشيخ / مجدي قاسم
يقول الله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج: 27 - 29] .
وما زال الناس إلى اليوم، بل إلى قيام الساعة يلبون نداء إبراهيم، عليه السلام، يرفعون أصواتهم بالتلبية: (لبيك اللهم لبيك) ، يشدُّهم الحنين والشوق الدائم الذي لا ينقطع إلى بيت الله الحرام، وقد تعلقت به قلوبهم؛ مصداقًا لدعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، كما قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَءَامِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ(35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) [إبراهيم: 35 - 37] .
قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم: (لو قال:(أفئدة الناس) لازدحم عليه فارسُ والروم واليهود والنصارى والناس كلهم، ولكن قال: (من الناس) ، فاختص به المسلمون). [ (تفسير ابن كثير) : (2/ 541) ] .
وقال ابن كثير (3/ 216) : (فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحنُّ إلى رؤية الكعبة والطواف، والناسُ يقصدونها من سائر الجهات والأقطار) .