متى ننصف ابن تيمية؟
بقلم محمد عبد اللَّه السمان
رسالتان من الرسالات التى نوقشت في جامعة الأزهر للحصول على درجة الدكتوراة، حمل الطالب في الأولى على ابن تيمية دون اعتراض عليه من أعضاء اللجنة، وهيأ له وهمه أنه من أقران إمام فقيه مثل الإمام ابن تيمية، أما الطالب الآخر فقد اهتم في رسالته بالإمام ابن تيمية اهتمامًا يليق بقدره، كإمام من أئمة أهل السنة، وفقيه من رجالات الفقه، ومصلحًا اجتماعيًا من كبار المصلحين الاجتماعيين الإسلاميين، وقد أبدي على هذا الاهتمام اعتراضه أحد أعضاء اللجنة المناقشة، قائلًا للطالب: لقد بالغت في اهتمامك بابن تيمية.
والمفروض أن الرسائل الجامعية رسائل علمية، وأن الأساتذة الذين يوكل إليهم أمر مناقشة الرسائل حياديون، تقف مهمتهم عند حدود مناقشة الرأى وتقويم الفكر، ولا تتجاوزهما إلى محاسبة الطالب على ميوله أو ما يعتقده عن إيمان وبصيرة، والمفروض ثانيًا أن الجاهل أو المتعالم، لا يعتبر كلامه محسوبًا عليه، حيث لا اعتبار لما يرى ولا وزن لما يقول، أما العالم - ولا سيما - من يكن الناس له في نفوسهم تقديرًا فإن كلامه محسوب عليه، حيث الاعتبار لما يقول ولما يكتب ...