الطريق إلى تقويم اللسان
الحلقة التاسعة
بقلم الدكتور/ سيد خضر
كلية التربية - جامعة المنصورة
ا
الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه وآله وصحبه .. وبعد:
فهذه بقية أخوات (( كان ) )، نُتبعها ببعضٍ من صور الإعجاز في لغة القرآن الكريم، فنقول وباللَّه التوفيق:
9 -زال: وهي تدل بصيغتها على النفي، فإذا سبقها نفي أو ما يشبهه من النهي والدعاء صارت للإثبات؛ لأن نفيَ النفي إثبات، والنهي والدعاء يتضمنان النفي معنًى لا لفظًا؛ إذ المطلوب بهما ترْكُ شيءٍ، ومع النفي وشبهه تفيد (( زال ) )مع معموليها اتصاف اسمها بمعنى الخبر اتصافًا مستمرًّا، أو غير مستمرٍّ حسبَ السياق، فمثال المستمر: ما زال اللَّهُ غفورًا رحيمًا، ومثال الثاني: ما زال الحارسُ يقظًا، فهذا يفيد اتصافه بذلك لفترة من الزمان؛ لأنه لا يبقى كذلك أبدًا، ومثالها مع النهي: لا تزالوا متيقظين لعدوكم، ومنه قول الشاعر:
صاحِ شَمِّرْ ولا تَزَلْ ذاكرَ المو
تِ فنسيانُه ضلالٌ مبينُ
صاح: منادى محذوف الأداة مُرخَّم، والأصل صاحبي، وهو منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة تخفيفًا، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء، والشاهد: تزلْ: فعل مضارع ناقص مجزوم بحرف النهي واسمه ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، وخبره: ذاكرَ، وسُبقت زال بالنهي لشبهه بالنفي المشترط سبقها به لتعمل عمل (( كان ) )، ومن شواهدها في الحديث: (( لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمرُ اللَّهِ وهم ظاهرون ) ). متفق عليه.
وهم أهل السنة والجماعة، القائمون بسنن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أخرى للحديث: (( لا يضرُّهم مَنْ خذلهم ولا مَنْ خالفهم، حتى يأتي أمرُ اللَّه وهم ظاهرون على الناس ) ).