الحمد لله الذي أيد نبيه صلى الله عليه وسلم بالآيات الباهرات، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعباد، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فقد تحدثت في اللقاءات السابقة عن إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة، وناقشت المكذبين برسالته، داعيًا إياهم إلى الدخول في دينه واتباع رسالته، وقد ذكرت - فيما مضى - معجزته الكبرى الباقية إلى يوم الدين، ألا وهي القرآن الكريم، وتتمة للكلام حول هذا الموضوع أذكر هنا بعض معجزاته الحسية التي أيده ربه بها فأقول وبالله التوفيق:
إن الله أكرم نبيه وحبيبه ومصطفاه بألوان متعددة من المعجزات الحسية التي أجراها الله على يديه تأييدًا لرسالته، ودفعًا لمن شاهدها إلى التصديق بنبوته، وهي من الآيات الباهرة والدلالات الواضحة - على صدقه صلى الله عليه وسلم لأن الله لا يؤيد الكاذبين، قال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} «الحاقة: 44 - 47» . ولذا باء بالخزي والخسران وافتضح أمره من ادعى النبوة وهو كاذب كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، والمختار بن أبي عبيد الثقفي، وميراز غلام أحمد القادياني وغيرهم، ومن أعظم الافتئات على الله دعوى النبوة والرسالة كذبًا، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} «الأنعام: 93» .
وهذا القول من رب العالمين يشمل جميع أصناف الذين يعارضون رسله الصادقين.