القصة في كتاب الله
إعداد/ عبد الرازق السيد عيد
بنو إسرائيل من بعد سليمان عليه السلام
هاروت وماروت (2)
الحمد لله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، وصلاة وسلامًا على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أخي الكريم: في اللقاء الماضي تحدثنا معك عن شيء من أسباب نزول قصة هاروت وماروت وعلاقة ذلك ببني إسرائيل، وبيَّنا علاقة اليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم بأسلافهم من أصحاب السبت، وأن وجه الشبه بينهم هو التكذيب بكتب الله ورسالاته وتحريف الكلم عن مواضعه، فحق عليهم ما حق على أسلافهم من اللعنة.
وقد وصل الحقد مداه بهم حتى باعوا أنفسهم للشيطان، وخسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين، وقد ذكرنا هناك القصة مجملة من صحيح أقوال أهل العلم، ولكن الأمر يحتاج إلى مزيد من البسط والتفصيل بغير إسهاب أو تقصير (1) . فإلى ذلك والله ولي التوفيق:
قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا} أي: اليهود؛ و «تتلو» ليست هنا بمعنى تقرأ؛ ولكن مِن: تلاه يتلوه- بمعنى: تَبِعه أي ما تتبعه الشياطينُ «على ملك سليمان» أي في ملكه وفي عهده، وقد جمع الله لسليمان - عليه السلام - بين الملك والنبوة، ولكن اليهود يعترفون بملكه فقط، وهذا من ضلالهم.
وقوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} أي: بتعلم السحر، أو تعليمه، ولكن الشياطين هم الذين كفروا بتعلُّم السِّحر وتعليمه.
السحر في اللغة