فهرس الكتاب

الصفحة 7460 من 18318

من روائع الماضي

الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة

لفضيلة الإمام الأكبر / محمود شلتوت

شيخ الأزهر - رحمه الله -

أيها المسلمون:

إن القرآن الذي أنزله الله على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، فأخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وأرشدهم به إلى سبل السعادة والحياة الطيبة، جعل الله لنزوله عبادتين تتكرران بتكرر السنين والأعوام، تذكرون فيهما نعمة الله عليكم، وتشكرونه على ما هداكم به من الإيمان: عبادة الصوم؛ بالنظر إلى الشهر الذي نزل فيه، وهو رمضان، وعبادة الحج، بالنظر إلى المكان الذي نزل فيه وهو مكة، وكما جعل الصوم - لذلك - ركنًا من أركان الدين؛ جعل الحج ركنًا من أركان الدين.

والحج هو زيارة بيت الله الحرام، وقد فرضه الله على المسلمين بشرط القدرة والأمن على الطريق: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 97] .

فرض الله الحج وجعله في مكان واحد، وزمان واحد، يجتمع فيه المسلمون من كافة الأقطار، بنداء واحد، وتلبية واحدة، وأمنية واحدة، إخوانًا في الله رحماء بينهم؛ يتعارفون ويتناصحون وتعاونون؛ فتتحد كلمتهم وتقوى شوكتهم، ويعظم شأنهم في أعين الخصوم المناوئين: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) [الحج: 27، 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت