في الطب والصيام .. أخطاء
للدكتور / أمين رضا
كيف يخطئون؟
الصيام تهذيب للنفس البشرية، وتدريب لها على كبح جمح الشهوات، وحث لها على البر والتقوى، فإنها بذلك تقوى إرادتها وتتكون لها شخصية جديدة، شخصية تعرف الشر وتعرف كيف تتقيه، وتعرف الخير وسبيله فتسعى إليه، وليس الصيام تعذيبًا بجوع أو عطش، ولا تنكيلًا مفروضًا لرضى الإله، كما يظنه كثير من الناس، مما ورثوه من عقائد الجاهلية التي تزعم أن رضى الله في عذاب الإنسان، ومن أجل هذا غفل أكثر الناس عن الناحية الروحية الإنسانية من الصوم، ووجهوا جل تفكيرهم إلى الناحية الحيوانية منه، فلا يهتمون إلا بالجوع وما يشبع بطونهم من دسم الغذاء ولذيذ الطعام، وبالظمأ وما يطفئه من مثلج المياه، وعذب الشراب، ولكل واحد من الناس طريقته في اتقاء ما يخشاه من عذاب الجوع والعطش، ولكنها طرق ليست مبنية على الصحيح من العلم، فلذلك تأتي بنتيجة معكوسة، أو تسبب ارتباكًا في أعمال أجهزتهم الهضمية، وهذه هي النتيجة الحتمية لكل عمل مبني على الخيال والوهم، لا على الحقيقة والواقع.
وهاأنذا أحاول أن أشرع في هذه الكلمة وظيفة المعدة، وهي الجزء من الجهاز الهضمي الذي يتحمل عبء أخطاء الصائمين، ثم أتطرق إلى بيان كيف تتعارض هذه الأخطاء مع عمل الجهاز الهضمي، ومن ذلك أصل إلى وضع أسس لمنهاج، إذا اتبعه الصائم سهل عليه الصيام كل السهولة.