باب السنة
يقدمه
فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
الهجرة
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم(1) فانفروا (2) رواه البخاري وغيره.
معاني المفردات
الهجرة = هي الخروج من دار الحرب إلى دار السلام، ومنها الخروج في طلب العلم، والفرار بالدين من الفتن، وهي لا تزال قائمة في حق المسلم الذي لا يأمن على دينه في دار كفر.
الفتح= فتح مكة وكان في السنة الثامنة، وترتب عليه الأمن والأمان، ودخول الناس في دين الله أفواجا.
الجهاد= الغزو في سبيل الله، والدفاع عن أوطان المسلمين، وهو لا يزال قائمًا إلى يوم القيامة لإعلاء كلمة الله.
وقد سقط فرض الهجرة إلى المدينة بالفتح، وبقى الجهاد في سبيل الله.
نية= يجب تحسين النية لأن الرجل يقاتل للمغنم، ويقاتل لحسن الذكر، فليس له أجر في قتاله. أما إذا حسنت نيته وكان القتال لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
استنفرتم= طلب منكم القيام للحرب.
انفروا= افزعوا وانهضوا إلى الحرب عاجلًا.
المعنى
حينما كان المسلمون مستضعفين بمكة، كانت الهجرة فريضة على كل مسلم (( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ) ) [النساء: 98] . وكل من كان قويًا ولم يهاجر حينذاك، استحق شديد العذاب يوم القيامة. قال تعالى (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) ) [النساء: 97] .