الموانع من إنفاذ الوعيد
الحلقة الثالثة
اعداد
الشيخ محمد رزق ساطور
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الأمين، محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد
فإن الموانع من إنفاذ الوعيد ثمانية؛ ثلاثة من المذنب وهي التوبة، والاستغفار، والحسنات الماحية
وثلاثة من غيره من الخلق وهي دعاء المؤمنين، وإهداء ما شُرِع إهداؤه من ثواب الأعمال، والشّفاعة في عصاة الموحّدين
واثنان من الله تعالى وهما المصائب المكفّرة في الدّنيا والبرزخ والآخرة، والعفو المحض بلا سبب عن العباد، وذكرنا من الثلاثة الخاصة بالمذنب التوبة، والاستغفار، ونكمل ما بدأناه فنقول، وبالله تعالى التوفيق
الثالث الحسنات الماحية
يقول الله تعالى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ هود ... أي أن من الأعمال الصالحة ما يكفّر الذنوب، وكقوله ... «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر» مسلم ... ، وكقوله ... «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات قال فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا» متفق عليه
وعن أبي قتادة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل فقال يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله ... «نعم، إن قُتلت في سبيل الله وأنتَ صابرٌ مُحَتسِبٌ مُقبلٌ غَيْرُ مُدبرٍ» ، ثم قال رسول الله ... «كيف قلت؟» قال أرأيت إن قُتِلْتُ في سبيل الله أَتُكَفَّرُ عني خطاياي؟ فقال رسول الله ... «نعم، وأنت صَابِرٌ مُحتسب مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدبرٍ إلا الدَّيْنَ؛ فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك» مسلم