فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
طوائف البهرة
بقلم
الدكتور عبد الكريم دهينة
حفل الصوفية وأتباعهم وأشياعهم ومريدوهم وأولياؤهم بالمقصورة التي صنعت من الذهب النضار والفضة والياقوت والمرجان لتوضع على قبر السيدة زينب، أو ما يسمونه مشهدًا أو ضريحًا أو مزارًا إن كانت حقيقة مدفونة هنا.
وقد حرم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بناء القبور المسنمة والمزخرفة وإضاءتها بالسرج وإقامة المساجد عليها، وأمر أصحابه بهدمها وبمساواتها بالأرض، فضلا عن تحريم الطواف بها والاستغاثة بها، وندائها والتوسل والتوسط بها لدى العلى الكريم. وكان عليه الصلاة والسلام يغضب أشد الغضب إذا رأى (البتول) ابنته تتزين بسوار من الفضة أو الذهب ويصفهما بأنهما سوران من النار لا يريدهما الرسول لابنته، وإن كان لم يحرمهما على بقية الناس، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.
واحتفلت دولة العلم والإيمان بهذا النصب الوثنى ذى الذهب النضار وسبائك الفضة والياقوت والمرجان، زاعمة أن ذلك حب في آل البيت. بينما عاش آل البيت في زهادة وترك الدنيا- أليس على بن أبي طالب هو الذي كان يسمك لحيته ويشدها ويبكى بكاء الثكلى ويقول: (يا دنيا غرى غيرى، فخطرك جليل، وعيشك قليل) فكيف يكرمون رفاتهم بهذا البذخ من الذهب والفضة؟ ألم يكن الأولى بهم أن يعطوها الأحياء؟.
ولكنها الوثنية، والدعوة الصريحة إلى امتلاء نفوس العوام على ما فيها من شرك، امتلائها بيقين الشرك فماذا يعمل عوام المسلمين في ديارنا عندما يقرأون في الجرائد والمجلات ويرون التلفاز ويسمعون الإذاعة، تمجد هذا العمل وتراه في قمة حب آل البيت، ويكتب الزنادقة من الدراويش وفواسق العلماء، ويخطبون على المنابر والمحافل تمجيدًا لذلك وتبريرا، ولا ترى ولا تسمع ولا تقرأ لمن يعارض هذه الوثنية الصريحة، ويكبت الموحدون في نفوسهم مرارة الألم، ويغضبون أشد الغضب لانتهاك العقيدة، فلا يستطيعون القول، وإن وجدوا بعض التنفيس في كتابة مقال رفضت الجرائد والمجلات السيارة التي تكتب لهم، لأن هذه المجلات وما إليها يهم أكثرها الخرافات بدلا من الحقائق، والفلسفة والظن في العقائد بدلا من الاتباع، ومداهنة القارئ بدلا من صراحته.