بقلم عقيد متقاعد / محمود المراكبي
الطريقة الجيلانية والأقطاب
قد يعتقد من لم يعايش الطرق الصوفية أن القول بوجود القطب يقول به بعض الصوفية دون البعض، ولكنا نكاد نجزم بأن كل طريقة صوفية لا تعتقد بوجود الأقطاب فحسب، وإنما تؤمن يقينًا أن شيخ الطريقة هو القطب الغوث الفرد الجامع، بل إن بعض المشايخ يقولون لمريديهم: نزهوا مشايخكم عن مقام القطبانية، كما نسب مثل ذلك للشاذلي وغيره، ولا يتسع المجال هنا لتتبع أقوال مشايخ الطرق الصوفية المختلفة عن القطب، فالحصر لضخامته يصعب على أي باحث، ونهدي إلى فضيلة شيخ الأزهر وعلمائه الأجلاء، وأعضاء المجلس الأعلى للطرق الصوفية، ونستفتي أيضًا فضيلة مفتي الديار المصرية فيما يعتقده التيجانية كمثال لما في كتب القوم من ضلالات، ونطالبهم بإصدار الفتاوى الشرعية، وإعلانها في وسائل الإعلام حتى يتمكن رجل الشارع البسيط - في مصر والسودان وغيرهما من دول إفريقيا - أن يعرف حكم الدين في مثل هذه الشطحات، حيث يزعم التيجاني مؤسس الطريقة التيجانية أن مقامه عند الله أفضل من جميع الصحابة، رضي الله عنهم، حيث يقول: (إن مقامنا عند الله في الآخرة لا يصله أحد من الأولياء، ولا يقاربه من كبر شأنه، ولا من صغر، وأن جميع الأولياء من عصر الصحابة إلى النفخ في الصور ليس فيهم من يصل مقامنا) . [ (رماح حزب الرحيم) : (2 - 5) ] .
ثالثًا: الجيلانية الشيخ والطريق:
إن من الأمثلة المحيرة في مجال التصوف ذلك التباين الشديد بين ما تجده في كتب الطريقة الجيلانية، وبين ما كتبه العلماء المحققون من ثناء على شيخ الطريقة عبد القادر الجيلاني، ولم يحظ كثير من رجال التصوف بمثل ما حظي به شيخ الجيلانية.
شيخ الجيلانية: