فهرس الكتاب

الصفحة 11651 من 18318

القلب السليم

إعداد/ صلاح نجيب الدق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وبعد:

فما أحوجنا هذه الأيام، التي تلاطمت فيها أمواج الفتن بالمسلمين، أن يُذكِّر بعضنا بعضًا ويأخذ كل منا بيد أخيه، فقد انتشرت ظاهرة سوء الظن بين كثير من المسلمين، ولذا رأيت أن من حق إخواني عليَّ أن أُذِّكرهم بحقيقة القلب السليم، الذي ذكره اللَّه في كتابه، فأقول وبالله التوفيق:

حقيقةُ القلب السليم

قال تعالى: «وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» [الشعراء: 87 - 89] .

قال ابن القيم رحمه اللَّه: القلب السليم هو الذي سَلِمَ من الشرك والغلِّ والحقد والحسد والشح والكِبر وحب الدنيا والرئاسة، فسلم من كل آفة تبعده عن اللَّه، وسَلمَ من كل شبهة تعارض خبره، ومن كل شهوة تعارض أمره، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسَلِمَ من كل قاطع يقطع عن اللَّه.

ولا تتم له سلامته مطلقًا حتى يسلم من خمسة أشياء: من شرك يناقض التوحيد، وبدعة تخالف السنة، وشهوة تخالف الأمر، وغفلة تناقض الذِّكْر، وهوًى يناقض التجريد والإخلاص. وهذه الخمسة حُجُبٌ عن اللَّه، وتحت كل واحدة منها أنواع كثيرة، تتضمن أفرادًا لا تنحصر.

ولذلك اشتدت حاجة العبد، بل ضرورته، إلى أن يسأل اللَّه أن يهديه الصراط المستقيم، فليس العبد أحوج منه إلى هذه الدعوة، وليس شيء أنفع له منها. [الجواب الكافي لابن القيم ص151]

لماذا سلامة القلب؟

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت، صَلَحَ الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» . [البخاري حديث 52، ومسلم حديث 1599]

قال الإمام النووي: في هذا الحديث تأكيد على السعي في صلاح القلب وحمايته من الفساد.

[مسلم بشرح النووي 6/ 33]

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: سُميَ القلب قلبًا لتقلبه في الأمور، أو لأنه خالص ما في البدن، وخالص كل شيء قلبه، أو لأنه وضع في القلب مقلوبًا، وقال رحمه اللَّه: وخُص القلب بذلك لأنه أمير البدن، وبصلاح الأمير، تصلح الرعية، وبفساده تفسدُ. وفي هذا الحديث تنبيه على تعظيم قَدْر القلب، والحث على صلاحه». [فتح الباري 1/ 156]

سلامة قلب النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت