قال تعالى مادحًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» [القلم: 4] .
عن سعد بن هشام بن عامر أنه قال لعائشة رضي اللَّه عنها: «أنبئيني عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خُلُق نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم كان القرآن» . [مسلم ح746]
وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُد؟ قال: لقد لقيتُ من قومك ما لقيت، وكان أشدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن اللَّه قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث اللَّه إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت، فناداني ملكُ الجبال فسلَّم عليَّ، ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج اللَّه من أصلابهم من يعبد اللَّه وحده، لا يشرك به شيئًا» .
[البخاري ح3231، ومسلم ح1795]
انظر أخي الكريم إلى سلامة قلب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يغضب لنفسه ولم يبغض أحدًا لذاته، إنما كان أمره لله تعالى وحده.
عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: «كأني انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًا من الأنبياء، صلوات اللَّه وسلامه عليهم، ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» . [البخاري ح3477، ومسلم ح1792]
قال ابن القيم رحمه اللَّه: تأمل حال النبي صلى الله عليه وسلم إذ ضربه قومه حتى أدموه فجعل يسلت الدم وهو يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» .
كيف جمع في هذه الكلمات أربعة مقامات من الإحسان، قابل بها إساءتهم العظيمة إليه: