الحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول اللَّه (وبعد) .
إنه في أعقاب أحداث يومي 18، 19 يناير 1977 تمت لقاءات كان الهدف منها تأكيد تضامن الشعب وتماسكه، وكان منها هذا اللقاء الذي ضم قادة المسلمين وقادة المسيحيين، والذي تحدث فيه الطرفان على سماحة الإسلام، وعن تعايشه السلمي مع سائر أهل الرسالات الأخرى.
حقًا إن الإسلام في سماحته لا يكره أحدًا على مبدأ معين، حتى في قضايا الدين يقول اللَّه عز وجل: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} ويجعل علاقة المسلمين بغيرهم علاقة عدل وبر، فيقول سبحانه: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} وعلى هذا فإن الإسلام كفل لغير المسلمين حريتهم الدينية يمارسون شعائرهم كما يشاءون، ونظم الإسلام تنظيمًا كاملًا ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات بما يضمن العدالة الكاملة بينهم وبين المسلمين.
فإن الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين في بلدنا أمر يجب الحفاظ عليه في إطار ما رسمه الإسلام، حتى لا تتفتت وحدة هذه الأمة، وحتى يظل بنيانها متماسكًا يصد تيارات الإلحاد التي تحمل موجاتها كل تخريب وتدمير لهذا الإنسان.