الطريق إلى تقويم اللسان
بقلم د / سيد خضر
كفر الشيخ - بيلا - أبو بدوي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد تحدثت في العدد السابق عن مصطلح الجملة، وهي في العربية نوعان: اسمية، وفعلية، وابتدأت الحديث عن الاسمية بتعريفها وذكر أمثلة لها، وقد ذكرت ثَمَّ أن صور الجملة الاسمية كثيرة غير منحصرة، غير أننا سنذكر هنا بعض هذه الصور مع شواهد لها، ومنها:
1 -أن يكون المبتدأ مفردًا والخبر مثله نحو: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الزمر: 62] ، (اللَّهُ) : مبتدأ، و (خَالِقُ) : خبره، و (كُلِّ) : مضاف إليه، وهو مضاف كذلك، و (شَيْءٍ) مضاف إليه.
2 -أن يكون المبتدأ مثنى والخبر مثله، كقوله صلى الله عليه وسلم: (ابنا العاصي مؤمنان؛ هشام وعمرو) (1) .
(ابنا) : مبتدأ مرفوع بالألف؛ لأنه مثنى وحذفت نونه؛ لأنه مضاف. (العاصي) : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة لتعذر ظهورها على الياء، (مؤمنان) : خبر مرفوع بالألف، (هشام) : بدل من ابن مرفوع، والواو حرف عطف، (عمرو) : معطوف على هشام مرفوع.
وفي الحديث شهادة عظمية القدر لهذين الصحابيين الكريمين، رضي الله عنهما.
3 -أن يكون المبتدأ جمعًا والخبر مثله، كقوله صلى الله عليه وسلم: (الملائكةُ شهداءُ الله في السماء، وأنتم شهداءُ الله في الأرض) (2) .
(الملائكة) : مبتدأ مرفوع، (شهداء) : خبره مرفوع، (وأنتم) : الواو حرف عطف، (أنتم) : ضمير منفصل مبني - أي لا تظهر عليه علامة الإعراب - في محل رفع مبتدأ، (شهداء) : خبره، (الله) : مضاف إليه مجرور، وأصل الشهادة في اللغة الحضور والعلم والإعلام، ثم تتفرع عن ذلك المعاني (مقاييس اللغة: شهد) .
4 -أن يكون المبتدأ مفردًا والخبر جملة اسمية كقوله صلى الله عليه وسلم: (السحورُ أكلُه بركةٌ) (3) .
وهو أكلة السحر للصائم، وفي تعيين وقتها بالسحر إشارة إلى استحباب تأخير السحور حتى ذلك الوقت، وقد وردت السنة بذلك.