التوكل على الله خُلُق النبيين وعباد الله المؤمنين
كتبه
عصام عبد ربه محمد مشاحيت
أنصار السنة - فرع مديرية التحرير
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
بادئ ذي بدء وقبل الدخول في لُب الموضوع أُبين حقيقة التوكل:
قال صاحب (مختصر منهاج القاصدين) : اعلم أن التوكل مأخوذ من الوكالة، يُقال: وَكَل فلان أمره إلى فلان؛ أي فوض أمره إليه، واعتمد فيه عليه.
فالتوكل عبارة عن اعتماد القلب على الموكل، ولا يتوكل الإنسان على غيره إلا إذا اعتقد فيه أشياء: الشفقة، والقوة، والهداية، فإذا عرفت هذا، فقس عليه التوكل على الله سبحانه، وإذا ثبت في نفسك أنه لا فاعل سواه، واعتقدت مع ذلك أنه تام العلم والقدرة والرحمة، وأنه ليس وراء قدرته قدرة، ولا وراء علمه علم، ولا وراء رحمته رحمة، اتكل قلبك عليه وحده لا محالة، ولم يلتفت إلى غيره بوجه. اهـ.
ويقول الشيخ أبو بكر الجزائري في كتابه (عقيدة المؤمن) : التوكل هو الاستسلام لله تعالى، وتفويض الأمر إليه، اعتمادًا ووثوقًا به، أمر الله به في غير آية من كتابه، وجعله آية الإيمان وعلامته، فقال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) [الأحزاب: 3] ، وقال: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة: 23] ، ووعد بالكفاية للمتوكلين عليه في قوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق: 3] ، وخص التوكل به فقال: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُون) [إبراهيم: 12] ، فالتوكل إذًا عبادة قلبية، وهو سكون القلب إلى كفاية الله تعالى، وتفويض الأمور إلى الله تعالى لكفايته، والاعتماد عليه تعالى لعلمه وقدرته. اهـ.