فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 18318

هذا هو الطريق

بقلم: فضيلة الأستاذ الشيخ محمد الغزالي

الفقر الحقيقي في الأمة الإسلامية يرجع إلى هذا الشلل الغريب في الهمم والمواهب وهذا التخلف السحيق في مجال الإنتاج والإجادة.

ثم إلى ذلكم العبث بمعنى الإيمان، والنكوص عن منطقه .. إلى جانب تعلق وضيع بالشهوات ونهمه بادية إلى الدنيا! ..

وما نصف خصومنا بأنهم يكرهون الحياة وملذاتها، بيد أن الأمم القوية تبلغ ما تهوى بوسائلها الخاصة، أما الأمم الضعيفة فهي تلهث وراء غيرها، أو تتعلق بركابهم تعلق المتسلقين بمركبات النقل، أو تعلق المتسولين بأذيال السادة.

والنهوض الحقيقي هو زوال هذه العلل، وفناء جراثيمها، وقدرة الأمة على الاستغناء بعلمها وإنتاجها والاستهداء بإيمانها وفضائلها، والاستعلاء على متاع الدنيا بحيث تأخذ منه بقدر، وتنصرف عنه متى تشاء!

ويؤسفني التصريح بأن الشعوب الإسلامية، حتى يومنا هذا لم تبدأ نهضة صحيحة، وأن مظاهر التقدم التي نراها أو نسمع عنها هي امتداد لنشاط القوى الكبرى في العالم أكثر مما هي تطلع المتأخرين للتقدم.

فالغرب الصليبي يصطنع شعوبًا شتى لخدمة مآربه ويمدها بكثير من عونه المادي وقليل من تقدمه الحضاري، والشرق الشيوعي ينافسه في ذلك الميدان، ويحاول الاستفادة من أخطائه، أو يحاول ميراثه إذا انتهى من مكان ما.

وجمهرة المتعلمين أوزاع، بعضهم يؤثر النمط الغربي في الفكر والسلوك، وآخرون قد اعجبتهم الماركسية فاصطبغوا ظاهرًا وباطنًا بنزعتها ..

أما الذين يتشبثون بالعقائد والفضائل الإسلامية ويريدون بناء المجتمع الكبير على دعائم الوحي المحمدي فقلة غامضة من الناس، ولا أقول منكورة الوجهة منكودة الحظ ..

هبْ أن ثورة قامت في جنوب اليمن تجعل الحياة الصينية أو الروسية مثلها الأعلى، أتكون هذه الثورة نهضة إسلامية؟ أم تكون نجاحًا للفكر الشيوعي العالمي؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت