** نظرات على الإجماع
** بقلم: متولي البراجيلي
** الحلقة الثانية
* أقسام الإجماع
1 -الإجماع الصريح (القولي) : أن يتفق الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم هذا حلال أو حرام، فالمجتهدون يبدون آراءهم صراحة، ثم يجمعون على رأي، ومثله أن يفعل الجميع الشيء، فهذا إن وجد فهو حجة قاطعة بلا نزاع.
والإجماع الصريح حجة قطعية لا يجوز مخالفتها.
2 -الإجماع السكوتي: أن يشتهر القول أو الفعل من البعض فيسكت الباقون عن إنكاره.
والإجماع السكوتي في حجيته خلاف بين أهل العلم:
1 -الشافعية والمالكية: قالوا إنه ليس بإجماع، ولا يعتبر حجة ظنية، وقالوا إنه لا ينسب لساكت قول، والسكوت لا يمكن حمله لزامًا على الموافقة، فقد توجد أسباب تدعو الآخرين إلى السكوت.
2 -الحنابلة وأكثر الحنفية: قالوا إنه حجة قطعية لا يجوز مخالفتها، وقالوا إن السكوت يحمل على الموافقة دون غيرها، متى ما قامت القرينة على ذلك وانتفت الموانع المانعة من اعتباره قرينة على الموافقة، وذلك بأن يشتهر الرأي ويصل إلى بقية المجتهدين مع عدم وجود ما يحولهم دون إبداء رأيهم.
3 -بعض الحنفية وبعض الشافعية: قالوا إنه ليس بإجماع، ولكن حجة ظنية، وقالوا إنه مهما قيل في السكوت وفي دلالته على الموافقة فلن يكون كالصريح في الدلالة على الموافقة.
وقد حرر هذه المسألة الشيخ الشنقيطي فقال إن لها ثلاث حالات:
1 -أن يعلم من قرينة الحال للساكت أنه راضٍ بذلك فهو إجماع قولًا واحدًا.
2 -أن يعلم من قرينة الحال للساكت أنه ساخط فهذا ليس بإجماع قولًا واحدًا.
3 -أن لا يعلم منه رضى ولا سخط ففيه الأقوال الثلاثة المتقدمة، ومذهب الجمهور أنه (إجماع ظني) .
* الفارق بين الإجماع القطعي والإجماع الظني
أن الإجماع القطعي يقطع فيه بانتفاء المخالف أما الإجماع الظني فلا يقطع فيه بانتفاء المخالف.
والإجماع الظني حجة ما لم يعارض، فإن تعارض مع نص قدم الأقوى دلالة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والظني لا يدفع به النص المعلوم، لكن يحتج به ويقوم على ما هو دونه بالظن، ويقوم عليه الظن الذي هو أقوى منه، فمتى كان ظنه لدلالة النص أقوى من ظنه بثبوت الإجماع قدم دلالة النص، ومتى كان ظنه للإجماع أقوى قدم هذا. (19/ 268) ، مجموع الفتاوى.
* مستند الإجماع
لا يوجد إجماع صحيح إلا مستندًا على نص شرعي من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مع ملاحظة أن النص من السنة قد يكون قولًا أو فعلًا أو تقريرًا، والكلام في هذه المسألة في نقاط ثلاث: