فهرس الكتاب

الصفحة 6837 من 18318

دور الإسلام في الحركة النقدية

بقلم أ. سعد صادق محمد

عضو جماعة أنصار السنة

ومدير مجلة الهدى النبوى

تمهيد: في المقال السابق المنشور بهذا العنوان بعدد التوحيد جماد الأولى 1414هـ وعدنا القارئ ببيان دور الإسلام في الحركة النقدية، هل ظل دوره قابعًا في دائرة التقاليد الفنية للشعر الجاهلى، أم أنه أحدث تغييرًا في عملية النقد.

-لاشك أن الإسلام حينما جاء إلى شبه الجزيرة العربية أحدث تغييرًا جذريًا قلب موازين الحياة العربية .. جاء الإسلام برسالة متكاملة إلى مجتمع متخلف، فأحدث به هزة عنيفة لها دوى قوى في النواحى الفكرية، والاقتصادية، والسياسية، والدينية.

على أن الذى نريد أن نقرره هنا، أن التغيير الذى حدث في هذه النواحى - كان لابد أن يتم على المستوى الإبداعى، فشعراء صدر الإسلام ثبتوا العقيدة الجديدة، وحاولوا إحياءها من خلال شعرهم، ودافعوا عنها ضد المشركين، ووقفوا إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضية إثبات الألوهية لله وحده، ونفيها عن غيره، وتولوا مهمة الدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد وضع هؤلاء الشعراء مفهومًا جديدًا للشعر بدلًا من المفهوم الجاهلى الذى كان معروفًا عند العرب في الجاهلية.

تغيير مكانة الشاعر في الجاهلية:

-روى عن عمرو بن أبى علاء أنه قال: كان للشعراء عند العرب في الجاهلية منزلة كمنزلة الأنبياء في الأمم، حتى خالفهم أهل الحضر، فاكتسبوا بالشعر، فنزلوا عن رتبتهم، ثم جاء الإسلام، فنزل القرآن بتهجينه وتكذيبه، فنزل رتبة أخرى.

كان الشاعر ينظر إليه نظرة تجعله يقف في صف واحد مع العراف، والكاهن، أو توحد بينهما، وبالتالى كان الناس يسلمون له بما يقول، ويأخذون بما يراه من آراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت