كلمة التحرير
الإسلام لأمن المجتمع
بقلم رئيس التحرير
صفوت الشوادفي
الحمد لله وحده، وصلاة وسلامًا على رسوله المصطفى، وخليله المجتبى وبعد.
فإن الأمن والرزق نعمتان من أكبر نعم الله على عباده المؤمنين الموحدين، ولذلك اقترن كل منهما بالآخر في كتاب الله.
ففى دعاء إبراهيم عليه السلام"رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًاءَامِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ" (البقرة: 126) وفى دعائه الآخر"رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَءَامِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ" (إبراهيم: 35) ومن هذا نتبين أن هناك ثلاثة محاور أو ركائز تقوم عليها حياة الإنسان كلها!
الركيزة الأولى: التوحيد"وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ".
الركيزة الثانية: الأمن"رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَءَامِنًا".
الركيزة الثالثة: الطعام"وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ".
فإذا تدبرت هذه الركائز الثلاث ستجد أنها مصدر الحياة السعيدة المستقرة الآمنة التى يسعى لتحصيلها كل البشر مؤمنهم وكافرهم!!
لكن: ما هى العلاقة بين هذه المحاور؟؟ القرآن الكريم يعطيك الجواب، ويسوق البيان في هذه النماذج التى ذكرها لتكون عبرة لأولى الألباب:
ففى الحوار الذى دار بين إبراهيم عليه السلام وقومه يبدو لنا في وضوح وجلاء العلاقة القوية بين التوحيد والأمن فهو عليه السلام يقول لقومه:"وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"؟ (الأنعام: 81) .
ويأتى الجواب القاطع:
"الَّذِينَءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" (الأنعام: 82) .