دراسات في الاقتصاد الإسلامي
يقدمها: بخيت محمد عبد الرحمن الحصري
حقيقة ملكية الثروات في نظر الإسلام
بينا في المقال السابق أن الثروة مهما كان شكلها ونوعها فإنما خالقها ومالكها هو اللَّه سبحانه وتعالى، والذي يملكه الإنسان هو منحة الله له، يقول سبحانه: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} النور: 33، وقد أشار القرآن إلى السبب في ذلك في موضع آخر، لأن الإنسان لا يتمكن أكثر من أن يبذل جهوده في زيادة الإنتاج، أما إثمار جهوده وإيجاد نتائجها فلا يمكن إلا بأمر الله، إذ ليس في وسع الإنسان إلا أن يبذر البذور في الأرض، ولكن إنبات البذور وتحويلها إلى شجر إنما يتصلان بالقدرة الإلهية، يقول الله سبحانه وتعالى: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} ، ويقول: {أَو َلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} .
إن هذه الآيات تلقي ضوءًا ساطعًا على النقطة الأساسية في حقيقة الثروة وملكيتها، وهي أن الثروة هي ملك الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يرزقها الإنسان.
وبما أن الثروة ملك اللَّه في نظر الإسلام، وهو الذي منح الإنسان حق التصرف فيها، فلا بد من أن يخضع الإنسان في تصرفاته لأحكام اللَّه، ولذلك فإن الإنسان يملك الأشياء ويتصرف فيها، ولكن لا يتحرر في تصرفه واستعماله إياها، بل يخضع لحكم الله وأمره، ويقف عند حدوده، ويتبع قوانينه، فلا ينفق الثروة إلا فيما أمره الله به ويمسك عما نهى عنه.