منهج السلف في تفويض الصفات
الحلقة الثالثة عشرة
إعداد
د. محمد عبد العليم الدسوقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فسوف نتحدث بإذن الله تعالى حول:
ثاني الأسباب المفضية إلى عدم فهم كلام السلف على حقيقته في تفويض الصفات
ويكمن ثاني الأمرين المفضيين لدى بعض أهل العلم إلى عدم فهم كلام السلف على حقيقته، فيما جاء في عبارات السلف عن الصفات مما يفيد إمرارها بلا كيف:
وما قيل في عبارات السلف الدالة على ترك المعنى وعدم التعرض لتفسير آيات الصفات وأحاديثها، يقال مثله في عبارات (الإمرار) التي تواردت بكثرة على ألسنتهم، ذلك أن الأمر الذي دعا كثيرًا من القائلين بالتفويض منذ أن ظهر علم الكلام وحتى زماننا هو- على ما يبدو- ما جاء في نحو قول الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد سالف الذكر لمن سألوا عن أحاديث الصفات: (أمروها كما جاءت) ، وفي رواية لهم أخرى بلفظ: (أمضها) (1) .. وقول محمد بن الحسن في الأحاديث: (قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها) (2) .. وقول سفيان بن عيينة ـ رحمه الله ـ في حديث: (إن الله يحمل السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع) ، وحديث (إن الله يعجب أو يضحك ممن يذكره في الأسواق) ، وحديث (إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن) : «هي كما جاءت نقر بها ونحدث بها بلا كيف» (3) ، وقول الزهري من قبل: «من الله العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، أمروا أحاديث رسول الله كما جاءت .. وقول ابن الباقلاني فيما جاء عن استوائه تعالى: «بل هو مستوٍ على عرشه كما أخبر» (4) .. وقول البغوي فيما نقله عن أهل العلم: «نطلقها على ما جاءت .. وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والسنة» (5) .