قال أحد العلماء: لا يكن هم أحدكم في كثرة العمل، ولكن ليكن همه في إحكامه وإتقانه، وتحسينه.
فإن العبد قد يُصلى وهو يعصى الله في صلاته، وقد يصوم وهو يعصى الله في صيامه.
وقيل لآخر: كيف أصبحت فبكى، وقال أصبحتُ في غفلةٍ عَظيمة عن الموت مع ذُنوب كثيرة قد أحاطت بى، وأجل يسرع كل يوم في عمري، وموئل لست أدرى علاما أهجم ثم بكى.
وقال آخر: لا تغتم إلا من شيء يضرك غدًا (أى في الآخرة) ولا تفرح بشيء لا يَسُركَ غدًا، وأنفعُ الخوف ما حَجزك عن المعاصى، وأطال الحزن منك على ما فاتك من الطاعة، وألزمك الفكر في بقية عُمرك.
وقال آخر: عليك بصحبة من تُذكرك الله عز وجل رؤيته، وتقع هيبتُه على باطنك، ويزيد في عملك منطقه، ويزهدك في الدنيا عمله، ولا تعصى الله ما دمت في قربه، يعظك بلسان فعله ولا يعظك بلسان قوله.
وقال أحدهم: سقم الجسد في الأوجاع، وسقم القلوب في الذنوب، فكما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه، كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب.
وقال: من لم يعرف قدر النعم، سُلبها من حيث لا يعلم.
ما خلع الله على عبد خلعة أحسن ولا أشرف من العقل ولا قلده قلادة أجمل من العلم ولا زينه بزينة أفضل من الحلم وكمال ذلك التقوى.