بقلم الشيخ / عبد القادر محمد السباعي
لم يكن البذل والعطاء فيهم نظير أجر أو متاع دنيوي فانٍ، وإنما كان أصلًا متأصلًا في وجدانهم، كان خلقًا وسلوكًا ودينًا يتقربون به إلى الله رب العالمين، وإن يكن لهم ثناء حسن بين الناس، وذكرى عطرة على الألسنة، فلذلك عاجل بشرى المؤمن، الذي لا يبحث عنه ولا يهتم به؛ لأن ما عند الله خير وأبقى.
والتاريخ الإسلامي ذاخر بعديد من النماذج والأمثلة التي قلما يجود الزمان بمثلها، فقد وصلت إلى درجة من الشجاعة والبسالة والإقدام على ما لا يمكن وصفه أو تصويره، ذلك لأن التاريخ البشري في أزهى عصوره لم يحظ بمثل هذه النماذج السامقة الفريدة.
ونحن أمام واقعة من هذه الوقائع العديدة لشخص لا يعرفه أحد، فهو لا يستجدي الشرف، ولا يتسول المجد، وإنما يتعامل مع رب العالمين؛ الذي يعلم السر وما هو أخفى، وبيده العطاء الوفير والفضل الجزيل.
نضع هذه النماذج أمام شبابنا في هذا حتى يدرك حقيقة النجاح، ويتعرف على مكمن الرجولة الحقة ويتعرف على تاريخ أسلافه وأجداده ويتشبه بهم ويتمثل فعلهم.
هذه الواقعة لرجل مجهول من جنود الجيش الإسلامي الذي خرج إلى وهاد الأرض وشعابها يرفع راية التوحيد، ويخلص الناس من الظلم والقهر والاستعباد.