باب التراجم
العلامة الشيخ عبد الرازق عفيفى رحمه الله
معالم منهجه الأصولي
بقلم د عبد الرحمن السديس
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فنكمل حديثنا حول العلامة عبد الرزاق عفيفي رحمه الله فنقول وبالله تعالى التوفيق
عنايته الفائقة باللغة العربية
اللغة العربية لغة القرآن الكريم، بها نزل، وبها أبان التوحيد وأوضح الأحكام، وبمعهود العرب ومألوفهم وأسلوبهم جاء الخطاب الشرعي، ولما كانت الألفاظ قوالب للمعاني، واللغة وعاء المعنى، فإن للغة العربية أثرًا كبيرًا وأهمية كبرى ومنزلة عظمى عند العلماء لاسيما علماء الشريعة، خاصة علماء الأصول؛ لأنها عمدة في معرفة دلالات الألفاظ وبناء الأحكام عليها، كما يحتاجها المجتهدون والمُفْتُون للنظر في دلالات اللفظ، ومن ثَمَّ بناء الحكم عليه، ولهذا كانت اللغة مصدرًا يستمد منه علم الأصول، ومعينًا للأصوليين يبنون من خلاله استنباطاتهم وأحكامهم، وكذلك سلك الشيخ رحمه الله، فكان حريصًا على اللغة العربية، مجانبًا البعد عنها وتركها إلى فلسفات منطقية ومذاهب كلامية يبني عليها بعض الاستدلالات الشرعية
فها هو رحمه الله يعيب على بعض الأصوليين خروجهم عن منهج الكتاب والسنة واللغة العربية إلى صناعات منطقية ومباحث كلامية لاسيما في الحدود والتعريفات
فعند إغراق الآمدي في التعريفات للقياس والاعتراضات عليها والمناقشات والإجابات، علق الشيخ رحمه الله بقوله «هذه التعاريف دخلتها الصناعة المنطقية المتكلفة، فصارت خفية غامضة واحتاجت إلى شرح وبيان، ومع ذلك لم تسلم من النقد والأخذ والرد، ولو سلكوا في البيان طريقة القرآن وسنة الرسول ومعهود العرب ومألوفهم وهذا هو الشاهد من الإيضاح بضرب الأمثال لسهل الأمر ... إلخ»